علي بن يوسف القفطي
137
إنباه الرواة على أنباه النحاة
اليزيدي ( 1 ) : [ ثم قال لي أبو عمرو ( 2 ) ] : تعالى يا يحيى ، وتعال يا خلف - يعنى الأحمر - اذهبا إلى أبى المهديّ ( 3 ) فلقنّاه الرفع ، فإنه لا يرفع - وكان حجازيا باهليّا - واذهبا إلى المنتجع التميميّ فلقناه النصب ، فإنه لا ينصب . قال اليزيديّ : فذهبت أنا وخلف ، فأتينا أبا المهديّ ، فإذا هو يصلَّى ، وكان به عارض ، وإذا هو يقول في الصلاة : اخسأنانّ عنّى ! ثم قضى صلاته ، وانفتل إلينا ، وقال : ما شأنكما ؟ فقلنا : جئتا نسألك عن شئ من كلام العرب ، فقال : قولا ، فقال خلف : كيف تقول : « ليس الطَّيب إلا المسك » ، فقال : أتأمرانى بالكذب على كبر السّنّ ! فأين الجاديّ ( 4 ) وأين كذا ؟ وأين كذا ؟ فقال له خلف : ليس الشّراب إلا العسل ، قال : فما تصنع سودان هجر ؟ ما تعرف شرابا إلا التمر ( 5 ) ، قال اليزيديّ : فلما رأيت ذلك منه قلت : ليس ملاك الأمر إلا طاعة اللَّه والعمل بها ، [ فرفعت ( 6 ) ] . فقال : هذا كلام لا دخل ( 7 ) فيه ، ثم قال : « ليس ملاك الأمر إلا طاعة اللَّه ، والعمل بها » ، فنصب . قال ( 17 ) اليزيديّ : فقلتها بالرفع ( 17 ) ، فقال : ليس هذا من لحنى ولا من لحن قومي ، فكتبنا منه ما سمعنا ، فقال : ألا أنشدكما أبياتا قلتها حين سمعت تراطن هذه الأعاجم حولى ؟ قلنا : بلى ، فأنشدنا : يقولون لي شنبذ ولست مشنبذا * طوال اللَّيالى ، أو يزول ثبير ( 8 ) .
--> ( 1 ) هو يحيى أبو محمد اليزيدي راوي الخبر . ( 2 ) من طبقات الزبيديّ . ( 3 ) ترجم له القفطي فيما يلي ، برقم 956 باسم أبى مهدية ص 176 . ( 4 ) الجاري : الزعفران . ( 5 ) الزبيديّ : « ما بعمان شراب إلا هذا التمر » . ( 6 ) من الزبيديّ . ( 7 ) الدخل : العيب والريبة . ( 8 - 8 ) الزبيديّ : « قال أبو محمد : فقلت له : ليس ملاك الأمر طاعة اللَّه والعمل به . فرفعت . ( 8 ) وردت هذه الأبيات في المعرب ص 9 . قال الجواليقي : « شنيذ ، يريدون : « شون بوذى » . زوذ : عجل . وبستان : خذ ، بالفارسية » .